الشيخ محمد اليعقوبي

164

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

الضعف أمام الدنيا : وقال مستشهداً بكلام للسيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) منبهاً إلى النقص في التربية ( وأريد أن أقول كلاماً أكثر صراحة ، وهو ان التجارب السابقة مع المتدينين والواعين فيها وجدنا الأغلب منهم يتهاوون ويضعفون أمام الدنيا بمختلف الأسباب : أما المال أو الخوف في المجتمع أو التعذيب داخل السجون ، وأكاد أقول : انه حتى كثير ممن قتل منهم إنما تم قتله بعد اخذ الاعتراف الكاذب منه ثم إدانته المحكمة باعتبار اعترافه ، ولم يكن صامداً على طول الخط ! ! مراجعات الشهيد الصدر تجاه الفاعلين في الحركة الإسلامية : ( ولذا صدر من سيدنا الأستاذ - يعني الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) - : أننا استطعنا ان نربي الآخرين إلى نصف الطريق ولم يقل إلى نهايته لأنه لو كان الأمر كذلك ، لما حصلت أي شيء من تلك النتائج ) . ولو كان أولئك المتدينون قد أصلحوا أنفسهم قبل إصلاح الآخرين ، ومارسوا المقدمات المنتجة لصفاء النفس ونور القلب وعمق الإخلاص وقوة الإرادة وعفة الضمير ، لما عانوا ما عانوا بل ولعلهم لم يحتاجوا في الحكمة الإلهية إلى كل هذا البلاء الذي وقع عليهم ، وإنما كانوا مع شديد الأسف مصداقاً لقوله تعالى ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) ( محمد / 38 ) ولم يكونوا مصداقاً لقوله تعالى ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ، وليس ذلك إلا لأن الأفراد التامين الجهات الكاملين الأوصاف الجامعين للشرائط عددهم قليل ، وأقل من الحاجة بكثير ) . « 1 »

--> ( 1 ) الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) كما أعرفه : 302 .